مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

95

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

هذه القوات بعيد ، فكرّوا وهم ممتلئون حميّة وحماسا ، وهجم غلمان العادلي والظاهري ، وقتل من الجانبين خلق كثير . فسيّر أمير المجلس فارسا إلى الأمير « چاشنيگير » ليبلغه بأن العدوّ غلب فليصل مسرعا كي لا تحدث كارثة . قال چاشنيگير : « أيظل يكذب حتى الآن « 1 » ، أنذهب نحن الآن ونهزم الجيش وتعلو شهرته هو » ، ولم يتقدّم خطوة واحدة ، ولم يبلغ السلطان لكي ينفذ القضاء السماوي . وأسر أمير المجلس مع فوج من الأمراء ، فلما حملوا أمير المجلس إلى الملك الأشرف ، خفّ لاستقباله ، واستدعى الجرّاحين فجففوا جراحاته ، وألبسه خلعة خاصّة ، وأرسله مع سائر الأسرى إلى حلب ، وعيّن الموكّلين به ، وبعث بوصيّة إلى الملكة أن بالغي في تعظيم أمير المجلس ، وأظهري غاية الإعزاز له . ولما وصل الخبر لحضرة السلطنة انتابته الحمى ، واستعر جحيم غضبه ، وأصدر چاشنيگير الأمر بأن يلبس كل العساكر لأمة الحرب ، ولا ينامون « 2 » الليل . وفي اليوم التالي أرسل الملك الأشرف ألفين من الأعراب وطلب منهم أن يتقدّموا لتفقد أمر السلطان ومعرفة أحواله وما يكون من تحرّكه وانهزامه . فلما

--> ( 1 ) ينقل صاحب الأوامر العلائية ، ص 193 عن الأمير چاشنيگير أقوالا أكثر تفصيلا وأبلغ دلالة ؛ فبعد أن يأتي من أقواله بالعبارة المذكورة في المتن يضيف : « لقد سير رسولا أبلغ بأن العدو قد لاذ بالفرار ، ثم ها هو ذا يريد مددا ، وحين يتحقق المراد ويغدو منتصرا دون أن يبذل جهدا ، وإنما نكون نحن الذين قمنا بالعمل ، تسري في العالم الصيحة بأن أمير المجلس هزم جيش الشام » ثم يشير صاحب الأوامر العلائية إلى أنه « من فرط الحسد والحقد الذي كان يشعر به أمراء الروم تجاه بعضهم . . لم يتقدم چاشنيگير خطوة واحدة ، بل تراجع إلى الوراء » ( 2 ) في الأصل : بخسبند : وينامون ، والتصحيح من أ . ع ص 194 .